السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
22
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
كله ، وعليه فإن التبغ والتنباك وما شابهها مما لم يرد نص بتحريمه حلال ، وما جاء من أقوال العلماء بتحريمه فمجرد اجتهاد بداعي أنه مضر ، وإلا فلا مستند لهم بذلك ، ومن المعلوم أن لا اجتهاد في مورد النص ، أما إذا تحقق ضررهما لبعض الأشخاص فهو من هذه الحيثية قد يكون تناولهما حراما ، وأحسن ما قيل فيهما إنه تعتريهما الأحكام الخمسة ، على أن تقيد الحرمة بالمضرة المحققة فقط ، لأن كل ما يضر هذه البنية التي أمرنا اللّه بمحافظتها للقيام بأمور دينه والذب عنه حرام تناوله مهما كان ، حتى الخبز والماء والظل على شرط تحقق المضرة بإخبار طبيب أمين حاذق موقن ، وهذا هو الحكم الشرعي في ذلك ، لأن العلماء ليس لهم أن يحرّموا أو يحللوا شيئا إلّا بدليل قطعي ، لأن التحليل والتحريم من خصائص الشارع والشارع عندنا هو اللّه تعالى ورسوله فقط ، لا دخل للعلماء والربانيون بذلك . قال تعالى « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » بعد خلق الأرض وقبل دحرها وقد ذكرنا ما يتعلق في بحث الاستواء في الآية 5 من سورة طه وفي الآية 45 من سورة الأعراف في ج 1 والآية 4 من سورة يونس فراجعها « فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » ثم دحا الأرض كما بيناه في الآية 30 من سورة النازعات ج 2 ، وضمير سواهن يعود على السماء باعتبار الجنسية أو أنها جمع سماة ، والأحسن أن يكون مبهما يفسره قوله تعالى سبع سماوات « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( 29 ) بخلقه ، ولما ذا خلقه ، ولمن خلقه ، ومن المعلوم أن العطف بالواو لا يقتضي ترتيبا ولا تعقيبا ، فلا يقال إن هذه الآية تقضي بخلق الأرض ودحوها قبل السماء ، تدبر . ثم طفق جل شأنه يقص على رسوله ما هو غيب عليه فقال عز قوله « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » بدلا منكم ورافعكم إليّ وذلك لما ظهر الفساد والإفساد بقتل بعضهم في الأرض من الجن بعضهم على بعض حينما كانوا يسكنونها وعاشوا فيها فسادا بقتل بعضهم بعضا ، بعث اللّه فريقا من الملائكة وعلى رأسهم إبليس الذي لجأ إلى اللّه بذلك متبرئا من بغيهم وطغيان بعضهم على بعض ، وقد تظاهر بالصلاح والإصلاح فطرد الجنّ إلى الجزائر والبحار والجبال والشعاب وأهلكوا ثمّ حلّ محلهم ذرية إبليس لأنه أبو الجن الثاني ، كما أن نوح عليه السّلام أبو البشر الثاني ، وهم موجودون الآن في